عبد الملك الجويني

122

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ولو قال في المرأة تقدم من أرض العدو ، ومعها ولد . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4480 - مضمون هذا الفصل ليس يتعلق بهذا الكتاب ، فإنه تعرّضٌ للقول في لحوق الأنساب ، وما يعتبر فيها من الاحتمال . وهذا يُذكر طرفٌ صالحٌ منه في اللعان ، ثم يُستوعب في باب الدعوى والقائف ، ولكنّا نذكر حاصل الفصل ، للجريان على ترتيب السواد ( 2 ) ، فنقول : النسب لا يلحق عندنا إلا مع ظهور الإمكان ، ولا يشترط ظهور الإمكان ، بل يكفي تصوُّره على بعدٍ ، فإذا لم يكن إمكان ، لم يلحق أصلاً ، فإذا قدمت امرأةٌ من أرض الرُّوم مثلاً ، ومعها ولدٌ لها ، فادعى واحدٌ ( 3 ) من ديارنا أنه ولده ، وكان بحيث يولد مثله لمثله ، فإن كان غاب المدّعي عن بلده مدة تحتمل وصوله إليها قبلُ ، لحقه النسب ، وإن لم يخرج هو قط ، فكان بمرأى منا مذ نشأ ، وكنّا لا نبعد دخول تلك المرأة هذه الديار ، على اجتهادٍ أو ظهور ، فالاحتمال قائمٌ . وإن تحققنا أنها لم تدخل هذه الديار قط ، والرجل لم يخرج عن هذه الديار ، ولا احتمالَ ، فالدعوى ( 4 ) باطلة . ولأبي حنيفة في هذا [ خبطٌ ] ( 5 ) لا حاجة إليه . ثم أجرى كلاماً يتعلق بمناظرة أبي حنيفة ، ولا حاجة بنا إلى ذكرها ، فإنا إنما نذكرُ ما يتعلق بتمهيدِ المذهبِ ، أو ما ينشأ منه مسائل مذهبيَّة . والقدر الذي ذكرناه من رعاية الإمكان بالاستقلال فيه ، فإن هذا أحد ما يعتبر . وأصولُ اللحوق بالقرائن ، والدعوى ، تستقصى في الكتابين : كتاب اللعان ، وكتاب الدعاوى .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 28 . ونصُّ عبارته وتمامها : " وقال في المرأة تقدم من أرض الروم ، ومعها ولد ، فيدّعيه رجلٌ بأرض الإسلام : إنه ابنه ، ولم يكن يعرف أنه خرج إلى أرض الروم : فإنه يلحق به " . ( 2 ) السواد : المراد به مختصر المزني . ( 3 ) في الأصل : كل واحد . ( 4 ) في الأصل : والدعوى . ( 5 ) في الأصل : حط .